تؤدي إلى أنواع متعددة من الاضطرابات الوظيفية
التقدم في العمر سبب في حصول بعض من التغيرات في بنية فقرات العمود الفقري، وفي بنية الأقراص الليفية فيما بين الفقرات. وقد يؤدي بعض هذه التغيرات إلى نشوء أنواع متعددة من الاضطرابات الوظيفية للعمود الفقري والأعراض المرافقة لها. كما أن بعض أنواع الأمراض، التي أصابت في السابق العمود الفقري ومكوناته والتي ربما قد تمت معالجتها، قد تزداد سوءا بسبب التغيرات المصاحبة للتقدم في العمر.

أعراض مؤلمة
* الألم أحد الأعراض المهمة والمزعجة جدا للمريض، ولكن تحصل أيضا اضطرابات عصبية، مثل التنميل وفقد الإحساس، أو الشعور بالوخز، هي أيضا أعراض مهمة لدى الأطباء عند مراجعة المريض لهم. وهذه المشكلات العصبية تحتاج من الطبيب تقييما دقيقا وبصفة عاجلة، وذلك لأنها قد تتسبب، حال إهمالها، بحصول فقد وظيفي دائم ذي تأثيرات مهمة على حركات الأطراف وقدرات المشي والحفاظ على التوازن وغيرها.

أشكال الوقاية
* وتعتبر الوقاية من العوامل المهمة في الحفاظ على قوام العمود الفقري ومكوناته والحفاظ على قدرات أداء العمود الفقري لوظائفه المهمة. ومن أهم أشكال الوقاية، الحفاظ على قوة بنية أنسجة العظم وحمايتها من الهشاشة، وكذا استدامة المحافظة على أعلى درجات ممكنة من الكفاءة الوظيفة للحركة والتوازن والقوة العضلية، عبر ممارسة الحركة والمشي وأداء تمارين حفظ التوازن وتمارين تقوية العضلات.
وقد لاحظت التجارب أن اهتمام المرء بعموده الفقري أساس في جعله نافعا ومفيدا في المراحل المتقدمة من العمر، وحمايته من أن يكون مصدرا للإزعاج والإصابة بالأمراض، أي إن الاستثمار في صحة العمود الفقري هو استثمار رابح وذو مردود طيب وجيد على المدى الطويل الأجل.
* من الناحية التشريحية والوظيفية، فإن الظهر لدى الإنسان هو شبكة معقدة مكونة من العظام والأربطة والعضلات والأعصاب، وتترتب ضمن نظام معقد جدا، وبشكل متجانس فيما بين تلك المكونات، وذلك لكي يمكن للإنسان أن يحافظ على توازن جسمه، والقيام بمدى واسع من الحركات، ويزود الأطراف السفلى وتراكيب الحوض والبطن بالشبكة العصبية المنظمة والمسيطرة على أداء حركاتها ووظائفها.
والعمود الفقري هو عمود الجسم وأساس تشكيل هيئته. وتلتصق بهذا العمود أجزاء الجسم، أي الأطراف والصدر والبطن والحوض والرأس. ويتكون العمود الفقري من قطع عظمية موضوعة الواحدة فوق الأخرى، وتثبّت أربطة ليفية صلبة ترابطها مع بعضها البعض. ويتكون العمود الفقري من 7 فقرات في الرقبة تليها 12 فقرة في منطقة الصدر، ثم 5 فقرات كبيرة في منطقة البطن، وتحتها قطعة واحدة طويلة مكونة ملتحمة.
ويمتد من الدماغ حبل عصبي يمر من خلال تجويف أنبوبي كبير داخل الفقرات. وتتفرع من هذا الحبل العصبي أعصاب طرفية تغذي أجزاء مختلفة في الصدر والبطن والحوض والأطراف العلوية والسفلية. وهذه الأعصاب تخرج من تجويف قناة العمود الفقري من خلال فتحات جانبية، تقع بين العظم والأربطة، وذلك بمعدل عصب في كل جهة، أي على الجانبين لكل فقرة. وعدد الأعصاب هو 31 زوجا.
وبين كل فقرة والأخرى التي فوقها أو تحتها توجد وسادة أو قرص ليفي يمنع احتكاك عظام الفقرات ويعطي لأجزاء العمود مرونة تمكنها من الحركة. أي إن بوجودها يصبح بمقدور العمود العظمي الصلب أن ينحني إلى الأمام بشكل كبير، وإلى الخلف بشكل يسير وكذا على الجانبين.

هشاشة عظم الفقرات
* هشاشة العظم هو أحد الأمراض التي تتميز بفقد العظم لكتلته الطبيعية وبالتالي تصبح بنية نسيج العظم متخلخلة وهشة، ما يعني ضعف قوة تحمل العظم لثقل وزن الجسم وأعضائه، وضعف قوة العظم عن تحمل الصدمات وبالتالي سهولة إصابة العظم بالكسور، وخاصة في فقرات العمود الفقري أو الورك أو الفخذ أو المعصم. وهشاشة العظم من الأمراض الشائعة عالميا، في الشرق والغرب. وفي الولايات المتحدة، تشير الإحصائيات إلى أن هناك نحو 34 مليون شخص بدرجة من درجات هشاشة العظم، والنسبة الأعلى هي بين النساء.
وثمة عدة عوامل تلعب أدوارا مختلفة في ارتفاع احتمالات الإصابة بهشاشة العظم، كالوراثة والجنس والهرمونات وبلوغ سن اليأس ونوعية ومكونات الغذاء اليومي، إلا أن مقدار ونوعية ومستوى الحركة البدنية أساس في احتمالات الإصابة بالهشاشة في العظم، أي في ارتفاع أو انخفاض الإصابات بهشاشة العظم. وما تنصح به الهيئات الطبية العالمية، المعنية بصحة العظم، كوسيلة للوقاية وللمعالجة من الهشاشة هو الحرص على أداء التمارين الرياضية البدنية. ذلك أن بذل المجهود البدني له تأثيرات إيجابية تدفع إلى مزيد من ترسيخ كتلة وثبات مكونات المعادن في العظم، وكذلك في حماية العظم من تسريب تلك المعادن إلى خارج النسيج العظمي. كما أن التمارين الرياضية تُكسب المرء قدرات حفظ التوازن لأجزاء الجسم، وقدرات أداء الحركات المتنوعة بكفاءة تقلل من احتمالات الإصابة بحالات الكسور أو السقوط حتى لو كان لديه هشاشة في العظم.

كسور العظام
* وحال الإصابة بهشاشة العظم في فقرات الظهر، فإن أكثر الأعراض شيوعا هو شعور المريض بألم في الظهر، وقد تظهر صور الأشعة كسورا انضغاطية في بنية بعض الفقرات. وحينها قد يكون من الضروري إجراء تصوير بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لتقييم هذه الكسور بشكل أوضح. ومن المهم جدا تأكيد أن ثمة بالفعل هشاشة في العظم مع هذه الكسور الانضغاطية في الفقرات، أي تأكيد تشخيص هشاشة العظام، ذلك أن هناك حالات أخرى تحدث معها أعراض مشابهة وتظهر صور الأشعة كسورا انضغاطية، ومع ذلك يكون السبب إما التهابات ميكروبية أو أورام إما حميدة أو خبيثة في عظم الفقرات.
ومعظم كسور العمود الفقري الناجمة عن هشاشة العظام يتم علاجها بنجاح من خلال تناول بعض الأدوية التي تخفف وتسكن الألم، إضافة إلى معالجة هشاشة العظام. وهناك برامج علاجية للهشاشة تشمل تزويد الجسم بالعناصر اللازمة لبناء العظم، مثل الكالسيوم وفيتامين دال، إضافة إلى عقاقير هرمونية وعقاقير من فئة بيسفوسفنات وهرمون كالسيتونين وغيرهم.
وإضافة إلى العقاقير، يمكن الاستعانة بأحزمة الظهر أن تساعد في السيطرة علي الألم وأن تمنع ازدياد التشوه في قوام العمود الفقري. وتجدر ملاحظة أنه على الرغم من أن الأحزمة في العادة لا تعدل انضغاط العظم، فإنها تسند العمود الفقري وقد تقلل من تقلص العضلات الناتج عن اختلال قوام العمود الفقري بفعل الكسور تلك.
وفي بعض الحالات، قد تكون الجراحة ضرورية للسيطرة علي الألم، أو لتحسين التشوه في بنية قوام العمود الفقري، أو في إزالة الضغط عن جذور الأعصاب أو عن الحبل الشكوى. وهناك تقنيات جديدة لعلاج مشكلة الفقرات المنضغطة تشمل تكميل الفقرات وتعديل الحدب الناجم عنها. في تكميل الفقرات يتم حقن الفقرات بمواد «إسمنت عظمي» لتحسين قوة العظم، وفي تعديل الحدب يتم حقن الإسمنت العظمي بعد تحسين الانضغاط بنفخ بالون داخل جسم الفقرة وملء الفراغ بالإسمنت.
وتعتمد المعالجة على تقوية وتحسين دعم العضلات في الظهر لقوام العمود الفقري، وذلك بتقوية العضلات الساندة تلك بالتمارين الرياضية. كما يُمكن استخدام الأدوية المسكنة للألم والمضادة للالتهاب، وربما يستفيد البعض من ارتداء الأحزمة ولكن يجب أن يكون ذلك تحت الإشراف الطبي. وقد يُفيد قضاء وقت من الراحة إذا كان الألم عنيفا، ثم العودة التدريجية للأنشطة مبكرا ما أمكن.
*وعلاج هذا المرض ايضا موجود بمركز الدكتور محمد الهاشمي*